الشيخ السبحاني
101
مفاهيم القرآن
ثمّ إنّ صاحب المنار فسّر الآية على الوجه الأوّل وقال : « مثل الذين كفروا » أيصفتهم في تقليدهم لآبائهم ورؤسائهم كمثل الذي لا يسمع إلّادعاء ونداءً ، أيكصفة الراعي للبهائم السائمة ينعق ويصيح بها في سوقها إلى المرعى ودعوتها إلى الماء وجزها عن الحمى ، فتجيب دعوته وتنزجر بزجره بما ألفت من نعاقه بالتكرار . شبّه حالهم بحال الغنم مع الراعي يدعوها فتقبل ، ويزجرها فتنزجر ، وهي لا تعقل مما يقول شيئاً ، ولا تفهم له معنى وإنّما تسمع أصواتاً تقبل لبعضها وتدبر للآخر بالتعويد ، ولا تعقل سبباً للإقبال ولا للإدبار . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الآية بصدد ذمهم وانّهم لا يعتنقون الإيمان ولا يمتثلون الأوامر الإلهية ونواهيها ، وعلى ذلك تصبح الآية نوع مدح لهم ، لأنّهم لو كانوا كالبهائم السائمة يجيبون دعوة النبي كقبولها دعوة الراعي وينزجرون بزجره صلى الله عليه وآله وسلم كانتهائها عن نهي الراعي ، فيكون ذلك على خلاف المقصود ، فانّ المقصود بشهادة قوله « صم بكم عمي » انّهم لا يسمعون كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا ينطقون بالحقّ ولا ينظرون إلى آيات اللَّه وانّهم في واد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في واد آخر . وأين هم من البهائم السائمة التي تقع تحت يد الراعي فتنتهي بنهيه ؟ !
--> ( 1 ) تفسير المنار : 2 / 93 - 94 .